الذهبي

30

سير أعلام النبلاء

وزر سبع سنين وسبعة أشهر ، ثم عزل بأمر السلطان ملكشاه للخليفة لموجدة ، فأنشد أبو شجاع : تولاها وليس له عدو * وفارقها وليس له صديق ( 1 ) ثم خرج إلى الجمعة ، فضجت العامة يدعون له ، ويصافحونه ، فألزم لذلك بأن لا يخرج من داره ، فاتخذ في دهليزه مسجدا ، ثم حج لعامه ، ورجع ، فمنع من دخول بغداد ، وبعث إلى روذراور ، فبقي فيها سنتين ، ثم حج بعد موت النظام والسلطان والخليفة ، ونزل المدينة وتزهد ، فمات خادم ، فأعطى الخدام ذهبا ، حتى جعل موضع الخادم ، فكان يكنس ويوقد ( 2 ) ، ولبس الخام ، وحفظ القرآن هناك ، وطلب منه أبو علي العجلي أن يقرأ عليه ديوانه ، فامتنع ، وأنشده بعضه ( 3 ) . قال أبو الحسن الهمذاني : دفن بالبقيع في نصف جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وأربع مئة عن إحدى وخمسين سنة ، رحمه الله تعالى . وخلف من الولد الصاحب نظام الدين ، فتوفي بأصبهان سنة ثلاث عشرة وخمس مئة ، وهو والد الوزير المعظم ظهير الدين محمد بن أبي منصور حسين بن الوزير أبي شجاع .

--> ( 1 ) البيت غير منسوب في " الكامل " لابن الأثير : 10 / 187 ، و " وفيات الأعيان " : 5 / 135 ، و " الوافي بالوفيات " : 3 / 3 . ( 2 ) انظر " المنتظم " : 9 / 93 ، و " طبقات السبكي " : 4 / 39 . ( 3 ) وقد أورد له ابن خلكان ، والعماد ، وابن الجوزي ، والصلاح الصفدي جملة من شعره .